آخر الأخبار

"دار العجزة" في إسطنبول... 126 عاماً من رعاية المسنين والمعوقين

العربي الجديد  |  قبل ( 2 ) شهر

منذ تأسيسها في عام 1896، قدّمت "دار العجزة" في مدينة ، خدماتها لنحو 75 ألف شخص، من بينهم 30 ألف طفل، وهي ترعى حالياً نحو 600 من والمعوقين والأطفال.

أتاحت رحلة نظمتها السفارة التركية في الدوحة، وضمت مجموعة من الصحافيين المعتمدين، لمراسل"" زيارة "دار العجزة" في إسطنبول، ويضم المبنى الكبير المكون من طابقين أماكن إقامة، ومركزاً لإعادة التأهيل، ومسجداً وكنيسة وكنيساً، فضلاً عن حديقة كبيرة بها عشرت الأشجار المعمرة، وعدد من نوافير المياه، ويحتل مساحة تبلغ 27 ألف متر.
وتقدم الدار لنزلائها كل سبل العيش، من الملابس والسكن والغذاء، فضلاً عن ، وخلال أكثر من قرن وربع، لم تغلق الدار التي تقدم الرعاية والخدمات بالمجان، أبوابها في وجه المحتاجين من المسنين، وكذا ، وحتى الأطفال، ومن دون تمييز بين دين أو عرق أو جنس أو لغة، والشرط الوحيد هو الإقامة في إسطنبول لأكثر من خمس سنوات.
التقى مراسل "العربي الجديد" بإحدى النزيلات التي تدعى عائشة، والتي مضى على إقامتها في الدار 40 سنة، إذ دخلتها وهي طفلة، وأعربت عن شكرها للقائمين على الدار، ووصفتهم بأنهم "الأهل والإخوة، وكل ما أملك في الحياة".
يرجع تأسيس "دار العجزة" إلى زمن الحرب العثمانية الروسية (1877- 1878)، والتي اضطرت عشرات الآلاف من الأتراك إلى الهجرة من أنحاء البلاد إلى إسطنبول، وقُدر عددهم بقرابة 400 ألف نازح. حينها، لم يجد هؤلاء مأوى سوى الطرق والحدائق، وانتشرت الأمراض بينهم، وزاد عدد الأيتام، وبرزت ظاهرة التسول التي لم تكن تعرفها المدينة.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن الدولة العثمانية بدأت بجمع المتسولين والأطفال الأيتام الذين وَجدوا من باحات المساجد مأوى لهم، وقررت تدريبهم على مهن مختلفة، فأصدر السلطان عبدالحميد الثاني، قراراً ببناء مأوى لهؤلاء، وأطلق عليه اسم "دار العجزة"، وأقرت لجنة شُكّلت لهذا الغرض بناء الدار في منطقة "أوق ميداني" في إسطنبول، وبتكلفة بلغت 72 ألف ليرة ذهبية.

جرى تأمين تكلفة البناء بتاريخ 6 أكتوبر/تشرين الأول 1890، وتروي المصادر أنه ذُبح 21 خروفاً عند وضع حجر الأساس، وجرى الانتهاء من تشييد البناء بتاريخ 19 أغسطس/ آب 1895، وتسليم مفاتيح المبنى للسلطان، وكان الافتتاح الرسمي بتاريخ 31 يناير/ كانون الثاني 1896.
يقول مدير مؤسسة "دار العجزة"، حمزة جبه جي، لـ"العربي الجديد"، إنها تقدم خدماتها المختلفة لنزلائها على مدار الساعة بالمجان، ويخضع النزلاء لفحوص طبية يوم الأربعاء من كل أسبوع، مشيراً إلى أنه "خلال جائحة كورونا التي تسببت بوفاة الكثيرين حول العالم، لم تسجل (دار العجزة) أية إصابة بين النزلاء، رغم أنهم من بين الفئات الأضعف التي كان يُخشى عليها من الفيروس، وكل هذا راجع إلى جهود الفريق الطبي وبقية العاملين في الدار".

قضايا وناس
التحديثات الحية

وحول التمويل، أوضح جبه جي، أن "المؤسسة تتبع وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية، وتعمل على توفير الموارد المالية من خلال إيجارات عقارات تبرع بها أصحابها لصالح المؤسسة، إلى جانب ما تقدمه بعض بلديات إسطنبول كتبرعات منتظمة، وتبرعات المواطنين الأتراك، وتخصص الأموال لنفقات رعاية النزلاء، والمحافظة على أصالة مبنى المؤسسة التاريخي، وأعمال التجديد والصيانة للمرافق".
وتوفر الدار مركزاً لإعادة التأهيل النفسي، بواسطة أطباء اختصاصيين، وتدمج النزلاء في دورات متنوعة للرسم والحياكة والمشغولات اليدوية وغيرها، بهدف دعم التكيّف الاجتماعي والتحفيز.

وقال جبه جي، إن "العمل بدأ في إنشاء دار عجزة جديدة في إسطنبول، بمنطقة أرناؤوط كوي، وبرعاية رئاسة الجمهورية، وستحمل اسم (مدينة دار العجزة والخدمات الاجتماعية)، وستتألف من بناء ضخم يبلغ خمسة أضعاف حجم المبنى الحالي"، موضحاً أنها ستكون رائدة على مستوى العالم، كما ستضم سكناً طلابياً، ومرآباً للسيارات في القسم الخلفي منها، بهدف تأمين موارد مادية إضافية لمؤسسة "دار العجزة".
وثمة شروط وضعتها "دار العجزة" لقبول النزلاء، فلا يقبل الشخص إلا إذا كان من مواليد إسطنبول، أو مقيم فيها منذ خمس سنوات، وليس لديه القدرة على العمل، أو يحتاج إلى رعاية ولا يملك مَن يقوم على رعايته، فضلاً عن استضافة كبار السن الذين تمنعهم أوضاعهم الصحية من العمل، والأشخاص المعاقين، والأطفال الذين ليس لديهم معيل قانوني يتولى رعايتهم من عمر ثلاث سنوات وحتى 18 سنة، ويجري ذلك عبر لائحة تصدر من المحكمة، كما تتيح استضافة الأشخاص المتزوجين الذين يملكون تقريراً طبياً يؤكد احتياجهم إلى الرعاية، وينبغي أن يكون جميع النزلاء لا يعانون من خلل عقلي، أو أمراض معدية.
وفي الخامس من مايو/أيار الماضي، وضع الرئيس رجب طيب أردوغان، حجر الأساس للمشروع الثاني للمؤسسة، وهو "مدينة دار المسنين للخدمات الاجتماعية"، ووصفها بأنها "المؤسسة التي تحتضن كل الفقراء من دون النظر إلى معتقداتهم أو أصولهم أو عرقهم أو جنسهم أو أعمارهم، وهي إحدى أفضل النماذج على حضارتنا، ونظرة شعبنا إلى الإنسان".

الأكثر قراءة