آخر الأخبار

كوفيد الصين... قطط في بيوت المواطنين لفك العزلة

العربي الجديد  |  قبل ( 8 ) يوم

على خلاف بقية الدول، لا تزال الصين تتبع سياسة صارمة للحد من انتشار فيروس كورونا الجديد في البلاد. ومع استمرار إغلاق بعض المدن، وإجبار سكانها على العمل والدراسة في المنازل، اتجه العديد من الشباب إلى اقتناء القطط. وبحسب دراسة حديثة صادرة عن الجمعية الوطنية للرفق بالحيوان في الصين، فاق عدد القطط خلال العام الماضي عدد الكلاب لأول مرة، لتصبح أكثر الحيوانات الأليفة شعبية في البلاد. كما بلغت إيرادات تربية الحيوانات الأليفة ما يقرب من 50 مليار دولار في العام نفسه، بمعدل نمو يقارب الثلث مقارنة بعام 2020. ويتوقع أن تتجاوز 65 مليار دولار بحلول العام المقبل. وأظهرت الدراسة أن معظم الذين يربون الحيوانات الأليفة عموماً، والقطط على وجه الخصوص، ينتمون إلى الطبقة المتوسطة، وعادة ما يكونون غير متزوجين، وولدت غالبيتهم بعد عام 1990، أي من أبناء أسر الطفل الواحد، وأن سبعة من كل عشرة أشخاص منهم حاصلون على درجة البكالوريوس على الأقل. ويرجع خبراء ازدهار هذا القطاع إلى تطلع الأشخاص المعزولين في الحجر الصحي إلى أنيس يشغل وحدتهم، بينما اعتبر آخرون أن سبب ذلك هو القواعد الصارمة المفروضة على اقتناء وتربية الكلاب بعد حادثة تعرض طفل لنهش كلب شرس قبل ثلاث سنوات. 

حاجة نفسية
وانغ لو، شاب في العقد الثالث يعمل في شركة إعلانات تجارية بمدينة شينزن جنوبي الصين، يقول لـ"العربي الجديد": "لم أفكر يوماً بأنني سأملك الوقت الكافي لتربية قط في المنزل، ولكن في ظل جائحة كورونا، أصبح كل شيء ممكناً، فقد تأثر عملي كثيراً بسبب الإغلاقات المتكررة للمدينة. أقضي في بعض الأحيان قرابة الشهر في المنزل من دون عمل، كما أنني لست متزوجاً، لذلك من الصعب تجاوز أو كسر حالة العزلة من دون اللجوء إلى ما يؤنس وحدتك". يضيف: "قرار اقتناء قط جاء تلبية لحاجة نفسية، وبعد فترة عصيبة مررت بها بسبب الحجر الصحي المنزلي، الآن أصبحت أكثر اتزاناً ولدي القدرة على إدارة الوقت، ففي أيام الحجر، أقضي فترة الصباح في تنظيف وبر القط وتقليم مخالبه وممارسة بعض الألعاب المشتركة مثل دحرجة الكرات وتجميع المكعبات وغيرها من الأنشطة الممتعة. وعند الظهيرة ننام في نفس الوقت لمدة ساعتين، وفي المساء نشاهد معاً فيلماً على التلفاز". يتابع: "مع مرور الوقت، بتنا نفهم بعضنا أكثر، وأشعر أنه ليس مجرد حيوان أليف بل صديق ملاصق لي في أكثر الأوقات حلكة، ولولاه لكنت ربما الآن في مصحة نفسية أو في عداد المنتحرين بسبب أزمة كوفيد".

طوق نجاة
تقول الباحثة الاجتماعية بمركز "كولون" لي توان، في حديث لـ"العربي الجديد": "ازدهرت تربية القطط في ظل جائحة كورونا، أي قبل عامين فقط"، موضحة أنه حتى عام 2020، كانت الكلاب الحيوانات الأكثر شعبية في الصين، ولكن مع ظهور الوباء واتخاذ السلطات الصينية إجراءات وتدابير صارمة شملت إغلاق العديد من المدن وفرض حجر صحي على ملايين السكان، وجد الشباب ضالتهم في تربية القطط، وشكل هؤلاء حوالي 60 في المائة من أصحاب الحيوانات الأليفة في المدن الكبرى. ومع إجبار الوباء الموظفين والطلاب على العمل والدراسة في منازلهم، جرى استثمار المزيد من الوقت والمال في تربية القطط، ومثّل ذلك طوق نجاة لجيل كامل بسبب تداعيات سياسة صفر كوفيد الصارمة، وخصوصاً أن الكثير من الشباب واجهوا مشاكل واضطرابات نفسية خطيرة، وصلت بهم إلى حد الاكتئاب، وفي بعض الأحيان الانتحار.

تضيف أن ما ساهم في ازدهار الأمر سهولة اقتناء القطط مقارنة باقتناء وتربية الكلاب التي تخضع لإجراءات معقدة، مثل مسارات السير في الحدائق والساحات العامة، وصعوبة اصطحابها إلى بعض الأماكن مثل دور السينما ومحطات القطار والمترو ومراكز التسوق، فضلاً عن شكاوى السكان من نباح الكلاب وخطورة وجودها في مجمعات سكنية تضم أطفالاً ومسنين.
وعن دلالات توجه الشباب نحو اقتناء القطط، تقول: "لا شك أن الأمر له علاقة مباشرة بجائحة كورونا، ولكن لا يمكن إغفال تركيبة المجتمع الصيني التي تأثرت بنمط الحياة الصناعية، فبتنا أمام عائلات مفككة وأسر تتكون من فرد واحد". وتلفت إلى أن "أكثر من 70 في المائة من الموظفين والطلاب يقيمون بعيداً عن عائلاتهم، وأن 45 في المائة منهم يسكنون في غرف منفردة، وبالتالي هناك حاجة ماسة لمن يؤنس وحدتهم في ظل عزف جيل كامل عن الزواج والإنجاب، وهذا في الحالة الطبيعية، فما بالك في ظل انتشار وباء معد، وفرض حجر صحي عليهم، ما يضطرهم للبقاء في غرفهم لفترات طويلة؟".

وعن سبل حل الأزمة، تقول لي توان إنها "تستدعي تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية. فمن ناحية هناك تساؤلات وعلامات استفهام كبيرة حول جدوى سياسة صفر كوفيد مع استمرار ظهور بؤر جديدة للفيروس، ومن ناحية أخرى هناك مشاكل اجتماعية متأصلة تسببت فيها سياسات تنظيم النسل الصارمة، والتي أفرزت جيلاً مشوه العواطف، ولديه أحكام مسبقة بشأن الزواج والارتباط والإنجاب. وبالتالي نحن أمام عدة جبهات، وعلينا أن نقاتل معاً لتصحيح المفاهيم والاستماع لمخاوف الشباب من دون التقليل أو الاستهتار بآرائهم ورغباتهم. وهي أهداف لا تزال بعيدة المنال في ظل حالة التهميش التي يتعرض لها جيل نشأ في بيئة اجتماعية غير صحية".

الأكثر قراءة