آخر الأخبار

حميمية الذئب والماعز !!

عدن توداي  |  قبل ( 1 ) شهر

بقلم/احمد البصيلي:

منذ كنت في بداية دراستي الاولى كنت أحلم أن أكون مثلهم .
صفوف طويله منتظمه مرتبه وبهندام متشابه انيق وبقبعات تكاد تتطابق على رؤوسهم .
كنت أراهم في صباحيات كل يوم في أحد معسكرات قاعدة العند الذي الفت أن ازورها بين الفينه والأخرى تاره بغرض الاستطباب وتارة بغرض الترويح عن النفس في العطل الصيفية والمكوث فيها لفترات ليست بطويله في صحبة اخي طيب الله ثراه المنتسب لتلك الجماعات المختلفه عن بني البشر كما كنت أراها في ذلك الان!

هكذا كنت اعد تلك الجماعات التي اعتدت بل احرص أن أكون قريب من طقوسهم الصباحية التي لم اعتاد رؤيتها في القرية ولربما لم أعي يومها ماهيتها واي نوع من البشر تلك التي تتساوى أو تكاد تتطابق أنشطتهم في كل شي وحركاتهم وملبسهم بل يتشابهوا في كل شي.

اصوات غريبه يصدرونها في طقوسهم اليوميه ككلمة تكاد تصم اذني (اخخخخخخييي) بصوت جهوري مفخم يصدرها أفراد تلك الجماعات لكبير فيهم كلما وقف الأفراد أمامه في تقديس يشبه طقوس الدين الغابرة أو القتيل أمام سياف الموت .

كل ذلك لم اعيه يومها أو أدرك معاني تفاصيله الذي اعتدت أن ارقبها كل صباح في ساحات نظيفة غايه في النظافه وأنشطه تمارسها تلك. الجماعات ليس لها معنى الا أنها محببه لي !! ومتى سامارسها مثلهم ؟!! ومتى يأتي اليوم الذي البس تلك البزه الجميله بشكلها وترتيب مرفقاتها ؟!!!
على جسمي من قبعه تنحني قليلا على هامة راسي وحزام غليض يلتف بخاصرتي حتى الخف الاسود المنظم الذي اعتاد اخي رحمة الله عليه اون يمسحه بخليط اسود وبفرشاه يكاد أن يلصقها بأجزاء ذاك الخف قبل أن يلبسه كآخر تقليد لإكمال ذاك الملبس المختلف عن لبس أهالي قريتي.

الجيش حماة الوطن القوات المسلحة الجندي الضابط والصف كلها مصطلحات ومفاهيم تعلمتها مع مرور الأيام وكبري شئ فشي وصرت افخر بكل شئ ينتمي لهذه الفئة من الناس .

تقديس البزه العسكريه المختلف ومعنى أن يكون النصر بهامة راسك ومعاني تلك الجزئيات البسيطة والدقيقة كلها صارت مفخرتي بأن هذا كله جيش يحمي الوطن من الاعداء ويمنع تدخلات العدو أو من تسول له نفسه المساس باراضينا ومصالحنا وممتلكات بلدنا
ومنع أي أطماع على ثرواتنا.

الجيش الذي ياما تعايشت مع تفاصيله الصغيرة في بدايات طفولتي وكدت أن أراه حلم لي أن أكون مثلهم في كل شي.

صدمات توالت علينا تكاد تقتلنا في كل مره.
ينخر كل ذلك أمام ناظرينا تباعآ ولا نحرك ساكن .
تبعثرت أمانينا عندما تشابه القائد براعي الماشية!!!! وبصاحب المهنه الحره

بل صارت البزة العسكرية ذات القداسة يلتبسها جاري حين ذهابه لتقطيع الاحجار وبيعها لمحتاحي حاجيات البناء.!!!

تكاد تتفطر قلوبنا اليوم ونحن نرى وطن بلا جيش ودولة تتهاوى أركانها تباعا في تساقط مريع لاشياءها التي كبرت مع طفولتنا والتصقت بكبرنا حتى شخنا.

حتى العدو لم يعد مفهوم مخيف ينبغي الوقوف ضده !!!
صار هو ربيبنا ومن نأتمر باوامره ونواهيه في تقليد سخيف لايمارسه اي عاقل في العالم أو يتشارك معه أفراد في موقف مرعب
كأن تنسج صداقه حميميه بين ذئب وماعز

الأكثر قراءة