آخر الأخبار

موكب دراجات بخارية يكشف تنظيمًا متطرفا يسعى لدولة موازية في إندونيسيا

كريتر  |  قبل ( 1 ) شهر

هشام النجار

أربك “خلافة المسلمين” التنظيم المتطرف الجديد الذي استعرض قواه في إندونيسيا، الأجهزة الأمنية، فقد استوحى مختلف التكتيكات والخطط التي استخدمتها جماعات سابقة على الساحة، مما يفرض على الوحدات الأمنية ضرورة التعلم من خبراتها الماضية في التعاطي الصارم مع مثل هذه التنظيمات للحفاظ على فلسفة “البانغاسيلا” التي يقوم عليها نظام الحكم.

شهدت إندونيسيا مؤخرًا اكتشاف جماعة تكفيرية جديدة بعد حشدها لمسيرة بالدراجات البخارية في العديد من المقاطعات، حيث فوجئ المسؤولون بظهور متزامن بعدة مناطق لجماعة تطلق على نفسها “خلافة المسلمين”.

وتحمل الجماعة التي قاد بعض عناصرها دراجات بخارية علمها الخاص ووزعوا في الشوارع منشورات تروّج لتعاليمها بإقامة الخلافة الإسلامية، وقدر عدد هؤلاء بمئات الآلاف، وفق ما اكتشفته الأجهزة الأمنية التي أصيب قادتها بالصدمة بعد مباشرة التحقيقات حول هذا التنظيم.

وألقت الشرطة في إندونيسيا بعد واقعة موكب الدراجات البخارية وسلسلة الاحتجاجات والمسيرات المتزامنة القبض على زعيم جماعة “خلافة المسلمين” ويدعى عبدالقادر حسن براجا، وثلاثة آخرين من قادة الجماعة في السابع من شهر يونيو الجاري بمدينة بندر لامبونج جنوبي سومطرة.

وكثفت الجهات الأمنية تحقيقاتها وضاعفت من الإجراءات الاحترازات في العاصمة جاكرتا ومدينة بورواكارتا بمنطقة جاوة الغربية ومدينة ريجنسي كلاتن بجاوة الوسطى، كما داهمت الوحدة 88 المختصة بمكافحة الإرهاب عددًا من مقرات الجماعة وألقت القبض على أعضائها الناشطين.

وصار من الواضح من انتشار الجماعة على نطاق واسع وعدد عناصرها الكبير انطلاقًا من مقرها ومعقلها الرئيسي بمدينة بندر لامبونج أن قادتها ظلوا يعملون بدأب وسرية على مدار سنوات قبل أن يقرروا الظهور إلى العلن بهذه القوة.

حركية التنظيم وسريته

مصعب مقدس: غالبية التنظيمات خرجت من عباءة جماعة دار الإسلام

يرى قادة الجماعة الجديدة أن مصيرها قد يشابه مصير حزب التحرير الإندونيسي وجبهة الدفاع عن الإسلام اللذين حملا نفس الأيديولوجيا وحظرت الدولة نشاطهما بعد متابعة حثيثة من البداية إلى النهاية في حال أعلنوا عن طبيعة نشاطهم ومناهجهم دون التمعن في تعقيد حركية تنظيمهم وتعميق توغله وتمدده.

واختار قادة جماعة “خلافة المسلمين” تكتيك السرية والكتمان قبل الإعلان عن وجودهم بهدف إرباك الأجهزة الأمنية عندما تفاجأت بجماعة راسخة ومنتشرة على نطاق واسع ويصعب تقويضها خلال فترة زمنية قصيرة وجهود أمنية محدودة.

واختار قادة جماعة “خلافة المسلمين” تكتيك السرية والكتمان قبل الإعلان عن وجودهم بهدف إرباك الأجهزة الأمنية عندما تفاجأت بجماعة راسخة ومنتشرة على نطاق واسع ويصعب تقويضها خلال فترة زمنية قصيرة وجهود أمنية محدودة.

ودفع تطابق الأيديولوجيا الخاصة باعتناق فكرة تأسيس خلافة أممية مقرها إندونيسيا بين حزب التحرير وجبهة الدفاع عن الإسلام من جهة، وجماعة خلافة المسلمين الوليدة من جهة أخرى، البعض إلى التكهن بأن مؤسسيها والعديد من عناصرها هم في الأصل ينتمون إلى الكيانين المحظورين حزب التحرير وجبهة الدفاع عن الإسلام.

ويرجع هذا التوجه لحرص قادة بعض الكيانات المحظورة التي تعتنق فكر الخلافة الأممي على التحايل على حظرها والعودة عبر هياكل تنظيمية وحركية جديدة بعناوين أخرى، مستوعبة بعض دروس التجارب السابقة.

وتبيّن أن من عليه استيعاب الدروس جيدًا والتعلم من خبرات الماضي هم قادة الأجهزة الأمنية في إندونيسيا الذين باتوا على يقين بأن التيار الذي يهدف لإلغاء فلسفة المواطنة “البانغاسيلا” وإقامة نموذج دولة الخلافة لن يستسلم بسهولة وسيلجأ إلى تكتيكات مختلفة غرضها تضليل الأجهزة الأمنية التي يجب أن تتحلى باليقظة الدائمة وبالرؤية الاستباقية المبدعة.

الحسم والصرامة

جماعات إسلامية لا تختلف كثيرا عن بعضها 

تحركت الأجهزة الأمنية سريعًا لتدارك تداعيات هذا التطور على الأرض لحرمان المكون الراديكالي الجديد من استثماره، وحظرت الشرطة نشاط الجماعة في جاكرتا بعد التحقيق في موكب الدراجات البخارية لأعضاء الجماعة بمنطقة شاوانغ بشرق العاصمة وألقت القبض على العديد من قادتها، وفي مقدمتهم عبدالقادر حسن باراجا مؤسسها وزعيمها.

ورفض العقيد أندرا زولفان رئيس العلاقات العامة في شرطة العاصمة تخفيض مستوى الإجراءات التي اتخذتها السلطات ضد الجماعة خاصة حظر نشاطاتها في جاكرتا بعد تراجع بعض أعضائها المقبوض عليهم وإعلانهم الولاء لفلسفة “البانغاسيلا” التي يقوم عليها نظام الحكم.

وأعلنت الشرطة ترحيبها بتراجع بعض أعضاء الجماعة بهدف احتوائهم وتشجيع الآخرين على تقليدهم من دون أن يرافق ذلك تراخ في الإجراءات التي تقوم بها الإدارة الجنائية العامة.

ولم تتهاون الأجهزة الأمنية في التعاطي مع هذا الظهور المفاجئ لجماعة “خلافة المسلمين” بمجرد رفع أعضائها خلال مواكب الدراجات البخارية شعار الخلافة بعد الكشف عن وقائع صادمة منها تبعية مئات الآلاف من الأشخاص للجماعة وإدارتها للعشرات من المؤسسات التعليمية، فضلًا عن العثور على مبالغ مالية كبيرة داخل خزائن حديدية مغلقة.

قادة الأجهزة الأمنية في إندونيسيا عليهم استيعاب الدروس جيدًا والتعلم من خبرات الماضي

واستدعى التعامل الأمني الصارم التجارب السابقة مع جماعات رفعت نفس الشعارات وروجت للأيديولوجيا نفسها التي شكل نشاطها خطورة على هوية الدولة القائمة على المواطنة والتعددية الدينية والثقافية.

وأوضح الخبير الإندونيسي في شؤون الحركات الإسلامية مصعب مقدس لـ”العرب” أن غالبية التنظيمات التي اعتنقت منهج الخلافة الأممية خرجت من عباءة جماعة دار الإسلام التي طالبت بتأسيس حكومة إسلامية في إندونيسيا منذ العام 1948.

وذكر أن جماعة “خلافة المسلمين” هي النسخة الأخيرة للجماعات التي اعتنقت هذا الفكر منذ النسخة الأولى ممثلة في جماعة دار الإسلام مرورًا بحزب التحرير والجماعة الإسلامية وجبهة المدافعين عن الإسلام، نافيا أن تكون جماعة “خلافة المسلمين” جديدة وأن ظهورها بهذه القوة كان مفاجئًا.

وأكد خبراء في الشأن الأمني في إندونيسيا أن هذا الظهور القوي والمفاجئ لجماعة “خلافة المسلمين” التي تنتهج خط السلفية الفكري وخط جماعة الإخوان السياسي وراءه جهوده حركية وتنظيمية ممتدة منذ العام 1979، خاصة داخل مدينة بندر لامبونج التي تعد المعقل التقليدي لها.

وسبق لزعيم الجماعة عبدالقادر حسن باراجا الانضمام لعدد من الجماعات الإرهابية على الساحة قبل تأسيسه لجماعته أواخر السبعينات، وشارك في عمليات نفذها تنظيم كوماندوز جهاد المنبثق من جماعة دار الإسلام التي أُدينت بمحاولة اغتيال رئيس الجمهورية أحمد سوكارنو وجرى حظرها والقبض على مؤسسها في عام 1962.

خلاصة الجماعات

أظهرت التحقيقات التي أجرتها الجهات المختصة فيما يتعلق بجماعة “خلافة المسلمين” أن قادتها استوحوا مختلف التكتيكات والخطط التي استخدمتها جماعات سبقتهم على الساحة سواءً أكانت قديمة أم حديثة النشأة.

وعمدت جماعة “خلافة المسلمين” إلى استخدام تكتيكات جماعة الإخوان فيما يتعلق بامتلاك أرضية واسعة في نشاطات التعليم الموازي وإدارة مدارس ومعاهد خاصة تدرس أفكارها ومناهجها.

وصرّح مدير المباحث الجنائية في شرطة العاصمة جاكرتا العقيد هنغكي هرايادي بأن جماعة “خلافة المسلمين” اخترقت النظام التعليمي الإندونيسي لتكريس نظام خاص بها، حيث سُجلت ضمن ما يُعرف بمدارس الإخوة الإسلامية بجاوة الغربية التابعة لوزارة القانون وحقوق الإنسان.

وخالفت هذه المدارس قيم التعليم الوطني وقانون المعاهد والمدارس الإسلامية، حيث درّست مناهجًا تحض على كراهية الدولة وتناهض تعاليم فلسفة المواطنة وتناقض بنود الدستور، من خلال زرع مفهوم الطاعة العمياء للخليفة الذي جرت مبايعته ووصف كل مؤسسة وكل مسؤول خارج سياق دولة الخلافة بأنه طاغوت.

وتمنح الجماعة الطالب المتخرج من جامعاتها الخاصة بعد اجتياز المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية شهادة تطلق عليها بكالوريوس الخلافة الإسلامية في عمر السادسة عشرة فقط حيث تختصر مرحلة الجامعة في عامين بهدف تخريج عدد كبير من الكوادر الشابة التي تسند إليها المهام في مختلف المؤسسات التي تديرها الجماعة.

ودمجت جماعة “خلافة المسلمين” في بناء هيكلها التنظيمي بين نظم اتبعتها جماعة الإخوان المسلمين وأخرى مستوحاة من أساليب الجماعات الجهادية خاصة تنظيم داعش.

واستخدمت الجماعة التكتيك الذي دأبت عليه جماعات جهادية بشأن استحداث هوية جديدة للمنتمين لها وإصدار بطاقة هوية خاصة بدلًا من البطاقة القومية والهوية الإلكترونية الصادرة عن الحكومة الإندونيسية.

حرص أمني كبير لمواجهة الجماعات المتطرفة

وبعد تفتيش الشرطة لمقرات الجماعة في مدينة بندر لامبونج عثرت على آلاف البيانات المتعلقة بأعضائها بمختلف أنحاء إندونيسيا فيما يشبه الحصر لسكان خلافة المسلمين عبر استخدام رقم تعريف وهوية بديلة.

وصرح المدير العام للسكان والسجل المدني بوزارة الداخلية زودان عارف فكرالله بأن هذه الجماعة خالفت القانون بإصدارها بطاقات هوية بديلة لأعضائها، ما يعكس نواياها في تقويض نظام الدولة داعيًا لاتخاذ إجراءات رادعة وصارمة ضدها.

وإلى جانب هذا البناء الحركي المستوحى من أساليب داعش، حيث التكريس لكيان منفصل بهويات بديلة يدين أعضاؤه بالولاء لقيادة غير قيادة الدولة الوطنية المعترف بها مبايعين خليفة مفترضا، استنسخت جماعة خلافة المسلمين نظام الهياكل

تشكيل هيئاتها الإدارية.

وأنشأت جماعة “خلافة المسلمين” التي لها فروع في نحو 25 مقاطعة إندونيسية هياكل إدارية على غرار هيئات الدولة والمؤسسات الحكومية، وشكلت وزارات خاصة بها وولايات يديرها أمراء على غرار وظيفة المحافظين بالدولة الوطنية.

قادة جماعة “خلافة المسلمين” اختاروا تكتيك السرية والكتمان قبل الإعلان عن وجودهم بهدف إرباك الأجهزة الأمنية وهذا النموذج مستوحى من تنظيم الإخوان الذي صاغ هيكلًا تنظيميًا على مثال الدولة نفسها بتقسيمات إدارية تتفق مع التقسيمات الإدارية للدولة، ويوازي مكتب إرشاد الجماعة مجلس الوزراء، ومجلس شورى الجماعة يقوم بمهام البرلمان، ومكاتب الجماعة الإدارية بمثابة المحافظات، ومسؤولوها يقومون بنشاط مواز لأنشطة محافظي الحكومة، وتنطبق حدود المناطق مع الدوائر الإدارية الانتخابية للدولة.

كما استوحت الجماعة الصاعدة تكتيك حزب التحرير المعهود في جمع التبرعات تحت مزاعم نصرة القضية الفلسطينية ومساعدة المسلمين المحاصرين في قطاع غزة بغرض تمويل أنشطتها المختلفة فضلًا عن تبني أيديولوجيا إنشاء خلافة عبر الحدود واختراق أحزاب وحركات إندونيسية ناشطة سياسيًا.

وخططت جماعة “خلافة المسلمين” لجمع مختلف مناهج وتكتيكات وأساليب ما سبقها من جماعات على الساحة الإندونيسية في جماعة واحدة لملء الفراغ على الساحة بعد حظر تنظيمات معتنقة لفكر الخلافة الأممي.

وعمدت الجماعة إلى الظهور اللافت في هذا التوقيت لتحصيل مكاسب سياسية ومالية بعد ظن قادتها أنهم اكتسبوا القوة اللازمة التي تؤهلهم للحضور المؤثر على الساحة في ظل ما تعاني منه حركات الخلافة الأممية والجماعات الجهادية في إندونيسيا من أزمات.

المصدر : العرب اللندنية

الأكثر قراءة

لماذا يكره كونتي تشيلسي ؟

هاي كورة  |  قبل ( 1 ) ساعة  |  ( 19 ) قراءة

دييجو كارلوس يغيب عن كأس العالم للإصابة

هاي كورة  |  قبل ( 1 ) ساعة  |  ( 15 ) قراءة